الشيخ كاظم الشيرازي

46

شرح العروة الوثقى

الحكم الفرعي أو اطلاق الأمر بالسؤال فإنه يتحقق بمجرد العلم ولو لم يتعقبه عمل وان جعلنا التقليد عبارة عن العمل ، نعم يمكن ان يقال إن التقليد لو كان مجرد الالتزام كان العمل المتأخر عنه بقاء وان اعتبرنا فيه العمل لم يكن ذلك بقاء بل تقليداً ابتدائياً محرماً فوجه ابتناء المسألة على تحقيق معنى التقليد تحقيق معنى البقاء والتقليد الابتدائي حتى نجزم بعدمه ان كان من افراد التقليد الابتدائي لكن مر سابقاً ان ما دل على عدم جواز التقليد الابتدائي من الإجماع ان سلماه فلا نسلمه في مثل المور الذي كان فتوى المجتهد قبل موته حجة للعامي ولم يعمل به اتفاقاً أو عصياناً ثمّ مات فيمكن ان يقال بجوازه حينئذ وان كان تقليداً ابتدائياً لعدم الدليل على حرمته وعلى أي حال فلما احتمل كون ذلك التقليد ابتدائياً محرماً من جهة الإجماع كان الأحوط مع عدم العلم بل والعمل عدم البقاء والعدول إلى الحي وان كان هذا الاحتياط معارضاً باحتمال حرمه العدول بناء على وجوب البقاء لكنه لم يعتن باحتمال وجوب البقاء لضعفه ورجح الاحتياط في الجانب الآخر ولضعف احتمال وجوب البقاء جعل الأحوط مطلقاً في وجه عدم البقاء والعدول مطلقاً وان كان قد عمل . المسألة الثالثة والستين : في احتياطات الأعلم إذا لم يكن له فتوى يتخير المقلد بين العمل بها ، وبين الرجوع إلى غيره الأعلم فالأعلم « 1 » ، لأن معنى الاحتياط هو التوقف في الفتوى ومع توقفه في الفتوى لا معنى لتقليده فاما ان يحتاط العامي على النحو الذي احتاط الأعلم أو يرجع إلى غيره وأما إذا جهل ما أفتى به الأعلم فهل يجوز له الرجوع إلى غيره أم لا ( الظاهر ) جوازه الا إذا علم اختلافه مع غير الأعلم فلا يجوز له ذلك بل يجب عليه الاحتياط ، نعم مع عدم التمكن من الاحتياط ايضاً دخل فيمن لم يتمكن من الرجوع إلى الأعلم فجاز له تقليد غيره ومر تفصيل ذلك . المسألة الرابعة والستون : الاحتياط المذكور في الرسالة ( اما استحبابي ) وهو ما إذا كان مسبوقاً أو ملحوقاً بالفتوى ، ( وأما وجوبي ) وهو ما لم يكن معه فتوى ، ويسمى ( بالاحتياط المطلق ) وفيه يتخير المقلد بين العمل به والرجوع إلى مجتهد آخر ، واما القسم الأول فلا يجب العمل به ، ولا يجوز الرجوع إلى الغير بل يتخير بين العمل بمقتضى الفتوى ، وبين العمل به أو ملحوقاً به استحبابي جاز للمقلد تركه لأن السبق واللحوق بالفتوى دليل على عدم تقفه في المسألة بل مع الإفتاء لو امر بأنه لا يترك لا يجب متابعته الا ان يكون ذلك منه رجوعاً عن الفتوى وأما ان لم يكن مسبوقاً ولا ملحوقاً به فلا يجوز للمقلد تركه لأن المفروض عدم علمه بفتوى مجتهده فيجب عليه الاحتياط أو رجوعه إلى غيره ان علم توقفه أو لم يعلم اختلافاً بينه وبين ذلك الغير الذي يرجع اليه . المسألة الخامسة والستون : في صورة تساوي المجتهدين يتخير بين تقليد « 2 » أيهما شاء كما يجوز له التبعيض حتى في احكام العمل الواحد حتى أنه لو كان مثلًا فتوى أحدهما وجوب جلسة الاستراحة

--> ( 1 ) هذا فيما إذا علم بالمخالفة بينهما والا فلا تجب مراعاة الأعلم . ( 2 ) مع عدم العلم بالمخالفة ، والا فيأخذ بأحوط القولين كما مر ، وبذلك يظهر حال التبعيض .